سيبويه
13
كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )
البراغيث » وأسكنت ما كان في الواحد حرف الاعراب كما فعلت ذلك في فعل حين قلت : فعلت وفعلن فأسكن هذا ههنا وبني على هذه العلامة كما اسكن فعل لأنه فعل كما أنه فعل وهو متحرك كما أنه متحرك ، وليس هذا بأبعد فيها إذ كانت هي وفعل شيئا واحدا من يفعل إذ جاز لهم فيها الاعراب حين ضارعت الأسماء وليست بأسماء وذلك قولك : هنّ يفعلن ولن يفعلن ولم يفعلن ، وتفتح النون لأنها نون جمع ولا تحذف لأنها علامة إضمار وجمع في قول من قال أكلوني البراغيث فالنون ههنا في يفعلن بمنزلتها في فعلن وفعل بلام يفعل ما فعل بلام فعل لما ذكرت لك ولأنها قد تبني مع ذلك على الفتحة في قولك : هل تفعلن ، وألزموا لام فعل السكون وبنوها على العلامة وحذفوا الحركة لما زادوا لأنها في الواحد ليس آخرها حرف الاعراب لما ذكرت لك . واعلم أن بعض الكلام أثقل من بعض فالافعال أثقل من الأسماء لان الأسماء هي الأول وهي أشدّ تمكنا فمن ثم لم يلحقها تنوين ولحقها الجزم والسكون وإنما هي من الأسماء ألا ترى أن الفعل لا بدّ له من الاسم وإلا لم يكن كلاما والاسم قد يستغني عن الفعل تقول اللّه إلهنا وعبد اللّه أخونا . واعلم أن ما ضارع الفعل المضارع من الأسماء في الكلام ووافقه في البناء اجرى لفظه مجري ما يستثقلون ومنعوه ما يكون لما يستخفّون فيكون في موضع الجرّ مفتوحا استثقلوه حيث قارب الفعل في الكلام ووافقه في البناء وذلك نحو أبيض وأسود وأحمر وأصفر فهذا بناء أذهب وأعلم ، وأما مضارعته في الصفة فإنك لو قلت أتاني اليوم قوىّ وألا ماء باردا ومررت بجميل كان ضعيفا ، ولم يكن في حسن أتاني رجل قوي وألا ماء باردا ومررت برجل جميل ، أفلا ترى أن هذا يقبح ههنا كما أن الفعل المضارع لا يتكلّم به إلا ومعه الاسم لان الاسم قبل الصفة كما أنه قبل الفعل ومع هذا أنك ترى الصفة تجري في معنى يفعل وتنصب كما ينصب الفعل وسترى ذلك ان شاء اللّه فإن كان اسما كان أخفّ عليهم وذلك نحو أفكل وأكلب ينصرفان في النكرة ومضارعة أفعل الذي يكون صفة
--> - كثب ثمر فائدتها ، فانتهيت إلى أمره العلى ، وسلكت فيه منهاج مذهبه الرفيع السنى ، وأمليته على ما حد أيده اللّه وأعلى يده وألفته على رتبة وقوع الشواهد في الكتاب ، وأسندت كل شاهد منها إلى بابه أولا ، ثم إلى شاعره ان كان معلوما آخرا ( وسميته بكتاب تحصيل عين الذهب من -